السرخسي
688
شرح السير الكبير
المستأمنين . وإنما كان ذلك منهم اكتسابا محضا ، فيسلم لهم كسبهم . بخلاف ما سبقه ، فالإصابة هناك كانت بمنعة المسلمين ، لان المستأمنين إنما قاتلوا تحت رايتهم ، والاستعانة بهم بمنزلة الاستعانة بالكلاب ، فلهذا خمس جميع المصاب . 1146 - ولو كان الذين فعلوا ذلك قوم من أهل الذمة ، لهم منعة جمع ما أصاب الفريقان . أخرج خمسه ، والباقي غنيمة بينهم جميعا . لان أهل الذمة من أهل دارنا ، فإنما يقاتلون للذب عن دار الاسلام . ألا ترى أنه يجب علينا نصرة أهل الذمة إن قهروا إن قوينا ( 1 ) على نصرتهم . وليس علينا ذلك في حق المستأمنين بعد ما دخلوا دار الحرب . يوضحه أن أهل الذمة تبع للمسلمين في السكنى حين صاروا من أهل دارنا ، فيكونون تبعا للمسلمين فيما يصيبون في دار الحرب أيضا . وقد تم الاحراز بالكل . فلهذا يخمس جميع المصاب . فأما المستأمنون لا يكونون تبعا للمسلمين ( ص 232 ) في السكنى حتى يتمكنوا من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك في الإصابة . 1147 - ولو أن حربيا في دار الحرب أخذ مالا من مالهم ، ثم استأمن إلى أهل العسكر ، فله ما جاء به . لأنه بنفس الاخذ ملك المأخوذ لا بقوة المسلمين فالتحق بسائر أمواله . وكذلك لو أسلم بعد الاخذ وصار ذميا وخرج إلى دارنا مع العسكر فذلك المال له .
--> ( 1 ) ه " وقوينا " .